السيد محمد حسين الطهراني
97
معرفة المعاد
متناول أيديهم يقطفونها متى شاءوا ، وهذا المعنى قريب ممّا في الآية 23 ، من السورة 69 : الحاقّة : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ؛ لأنّ قطوف جمع قِطف ، وهي الفاكهة المقتطفة توّاً . وقريب ممّا في الآية 14 ، من السورة 76 : الدهر : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا . فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ . ( الآية 56 ) « 1 » الطرف جفن العين ، وقاصِرَاتُ الطَّرْفِ كناية عن النساء اللواتي قصرن أنظارهنّ على أزواجهنّ لم يُردن غيرهم . أمّا الطَّمث فعبارة عن الافتضاض والنكاح بالتدمية . والجانّ : الجنّ في مقابل الإنس . فيكون المعنى أنّ تلكم النساء والحوريّات مضطجعات على تلك الفرش - أو في الجِنان - لا يرغبنَ في غير أزواجهنّ ، ويقصرن همّتهنّ فيهم ، وأنّهنّ أبكار لم ينكحهنّ ولم يفتضّهن إنس ولا جانّ . كَأنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ . ( الآية 58 ) هَلْ جَزَآءُ الإحْسَانِ إلَّا الإحْسَانُ . ( الآية 60 ) أي أنّ الله تعالى سيُحسن للمؤمنين والمؤمنات الذين آمنوا في الدنيا وأطاعوا الله ورسوله وسلكوا سبيل الخلوص والتقوى فصاروا من المقرّبين والمحسنين ، ويجزيهم على إحسانهم ، فيمنّ عليهم بهذه النِّعم . وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ . ( الآية 62 ) وهاتان الجنّتان ، وإن أشبهتا الجنّتين السالفتين ، إلّا أنّهما دونهما منزلةً وقدْراً وفضلًا وشرفاً ، فقد كانت الأوليان لأهل الإخلاص الذين كانوا
--> ( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 55 : الرحمن .